التفكير

أفضل ما يمكن أن تفعله حيال عقلك
إيقاف التفكير في الماضي والحزن عليه
أو تخيل سيناريوهات لما سيحدث في المستقبل ..
كل هذا يتسبب بإهدار وقتك الحاضر ،وفقد الحضور والتركيز بما تفعله
وسلب متعة الحياة ، والأعظم من ذلك هو وضع العقل في ضوضاء أحداث وأقوال تافهة
وهذا ما يحجب عنه التفكير والإبداع الذي منحه الله لهذا العقل العظيم. .

لحظات من التأمل كل يوم توقف هذا الضجيج وتنقل العقل إلی عالم
بعيد عن ضوضاء الحياة الروتينية التي جعلت الحاجات الأساسية أهدافاً للكثير من الناس!!
فتری الشغل الشاغل للكثير لقمة العيش، أمور العمل ، أعمال البيت ،
تحليل ماقاله فلان والتفكير في الرد عليه ورد الإهانة
وماإلی ذلك من الأمور التي تستنفذ طاقتنا وتضع الحجب بيننا وبين الروح الخالصة الخلاقة ..

الكثير منا يعتقد أن الأفكار شيء يغزونا لايمكننا التحكم به!
لكن الأمر ليس كذلك إن اخترنا التحكم بكل فكرة تخطر لنا ،
نحن فقط من يمكنه طرد هذه الفكرة أو التركيز عليها حتی تنمي المشاعر والتي تتجسد في السلوك الذي يتحول إلی طبع فيما بعد ..

حين يصمت الإنسان وكأنه ينظر من بعيد إلى مايأتيه من أفكاره الشاردة والواردة لربما
يشبه هذا حركة أطراف الوليد حين يولد ولا يعرف معنی التحكم بأطرافه
وقد تصدر منه حركات تجعله يسقط في النار أو يفعل شيئاً مهلكا لانه ليس
لديه الوعي الكافي ، لكنه حين يبدأ يتحكم بأطرافه يفرح بأول خطوة ثم يصبح
من السهل عليه المشي والجلوس ثم يتحول الأمر إلی شيء تلقائي يفعله عند الحاجة فقط !
وهكذا إن بدأ الإنسان يتحكم بأفكاره يطرد السيء منها وينمي مافيه نفع سيتحول
الأمر إلی شيء تلقائي ويصبح من السهل التخلص من الأفكار المدمرة التي تمنع النوم أحياناً،
ويستطيع العقل أن ينعم بفترات هدوء تعيد اليه حيويته وتسمح للإبداع الخلاق أن يتجسد ..
وصلی الله علی النبي محمد الذي مكث أربعين عاماً يخرج للجبل يتأمل في سكون
ويناجي ربه بعيداً عن صخب الحياة وضجيجها ،
بل كان هذا دأب جميع الأنبياء والحكماء والفلاسفة علی مرالعصور. .

#د_فاطمة_ابوصفية