لماذا يطارد الناس السعادة ولا يجدونها!!

معظم الناس يتمتع بالصحة، القدرة علی المشي، التننفس، الرؤية،
تناول الطعام، نعمة الزواج، الأولاد، الوظيفة،
العقل والی مالا نهاية من نعم الله العظيمة التي
يتمنی ملوك الأرض أن يدفعوا ملكهم ثمنا لواحدة منها إن فقدها . .
ثم الانسان لايشكر!!
بل ينسی ولايذكر أصلا كل هذه النعم والهدايا العظيمة الرائعة
وتراه طول الوقت يفكر بمشكلة واحدة؛ عدم الحصول على وظيفة،
راتب متدني ، مدير سيء، زوجة متمردة، ابن عاصي،
وما إلى ذلك من أمور جعلناها مشاكل كبيرة تسيطر على
حياتنا فسلبتنا لذة النعم ونسينا فضل الله ونسينا دورنا في
هذه الحياة وغدونا كالظمان ينشد سرابا وكلما اقترب منه ابتعد ،
وكلما جری نحوه هرب !
كل من تحدثه في هذه الأيام يمسك بمشكلة واحدة
ويظل يشكو ويستاء ويمتعض زاعما انه يبحث عن حل
فإذا بالمشكلة تزيد! !
ألا يحتاج كل هذا إلی وقفة مع أنفسنا لإدراك الخلل وإصلاحه !!

أليست كل هذه الأمور السيئة والمعاناة تثير شكوكا حول
طريقة فهمنا لمعنی الصبر في الحياة؟ !
لماذا يصف الله الصبر انه جميل!!
ويقرن الصبر بالتوكل عليه!!
” الذين صبروا وعلی ربهم يتوكلون ”

لأن الصبر جميل وعذب يا أحبة، الصبر جنة،
الصبر ليس ألما ومعاناة وبلاء ،
الصبر حين تقع في مأزق أن تكون واثقاً مئة
بالمئة انه لابد من مخرج وانك قادر على إيجاده
بأسهل الطرق وأقل الامكانيات فترتاح نفسك
وتسكن لفضل الله حتی يتحقق ،
لأنك ان لم تكن كذلك فقد أسات إلی رب العزة
الذي سواك وخلقك في أحسن تقويم وجعل
لديك القدرة على الخروج من كل صعب وحزن
ومشكلة وكل ما يسوءك لأنك خليفة الله الذي
يقول للشيء كن فيكون وكل شيء مسخر لك : كل شيء،
أتعي معنی كل شيء : نعم… الوظيفة والحياة
وكل طرق جلب الرزق تحت سيطرتك إن وصلت
إلى هذا الجانب الروحاني المستودع فيك
من رب الروح القائل “فسواه ونفخ فيه من روحه “..

أتجهل كل هذا وتمسك بقول القائلين العين حق!!

أتترك نعم الله كلها وتومن أنه لو نظر أخاك المسلم
إلی ماتملك أو سمع عنه سيزول ويتعطل !!
أهكذا الظن بنعمة الله وخلقه الذي جعلك أفضل
شيء خلقه وحباك هذا الجسد الرائع القادر على شفاء نفسه وفعل ماتأمره …

أتدمره بقول: الدنيا هموم والأولاد سلبوا عقولنا والعمل سلبنا العافية . ..

وماإلی ذلك من كلمات الضعف والوهن التي ورثناها
واعتدنا عليها تغذي نفوسنا فتهن وتحزن ..
والله يقول ولاتهنوا ولا تحزنوا. .
أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون! !!

أعيدوا النظر في نظرتكم للحياة
واعلموا أن السعادة في الشكر والامتنان وحب النعمة
الذي يزيدها و يجعلنا في ازدياد لاحصر له من
النعم حتی نلقی الله ويأتي من بعدنا ليكملوا
من حيث انتهينا وهكذا ليتحقق معنی خليفة الله وإعمار الأرض. .

ولا تكونوا ممن قال الله فيهم : ” ويجعلون لله مايكرهون وتصف ألسنتهم
الكذب أن لهم الحسنی ”

لاتنسبوا الفقر لله لاتنسبوا البلاء والمعاناة لله
لاتجعلو لله ما تكرهون وتجملوا فعلكم بالصبر وانتظار الفرج

الآن وفي هذه اللحظة اعقد قلبك علی التوكل
واطلب من الله ان يهديك للمخرج الذي تؤمن
حتماً بوجوده كما تؤمن بجودة جهاز هاتف لمجرد كونه
من شركة مضمونة ومعروفة بصدقها وجودة منتجها …
ثقتك بعقلك وجسمك هي ثقة بالله خالق هذا العقل
ومصور هدا الجسد في احسن تقويم. .
قد تنهال عليك الأفكار السحيقة التی طالما غذيت
بها عقلك وروحك .. لا بأس أيضاً هناك مخرج ..
فقط استجمع أفكارك وعيوبك وكل ما لديك
من سيئات واقصد باب الكريم الذي لا يرد من رجاه
وقل أتيتك ياخالقي بذنوبي وعيوبي واثقاً أني لن
ارجع صفرا وان ذنوبي مهما عظمت ماهي إلا قطرة
في بحر عفوك ورحمتك …..
ولأن الكلام احيانا لايصف عظمة الجمال؛ لن احدثكم عن الغنيمة التي ستعودون بها من الوهاب ملك السموات والأرض الذي لو وهبك ملء الأرض ذهباً لن ينقص من خزائنه شيء …

#د_فاطمة_ابوصفية.